حسن عيسى الحكيم
281
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
العجم وبي نصروا ) « 1 » . وبقيت قبيلة شيبان تقارع الفرس بعد هزيمتهم في ( ذي قار ) في محاولة لطردهم من أرض العرب حتى بزوغ فجر الإسلام وإشراق نور الرسالة المحمدية . وكان المثنى بن حارثة الشيباني يصاول الفرس ببسالة حتى وصلت أخباره إلى أبي بكر ( رض ) في المدينة . وكان المثنى قد شارك الجيش الإسلامي في القضاء على بعض المرتدين في القسم الشرقي من الجزيرة العربية ، ثم واصل زحفه نحو جنوب العراق . وكان له أول لقاء عسكري مع الفرس في منطقة ( الخريبة ) وهي مدينة البصرة القديمة عندما زحف نحو مينائها ( الأبلة ) . وبذلك أنهى المثنى بن حارثة الوجود الفارسي في منطقة شط العرب المعروف باسم مصب دجلة العوراء مما جعله يمشّط المناطق الواقعة بين البصرة والحيرة . وقد استفاد المثنى من انضمام القبائل العربية إليه وبخاصة القبائل القاطنة بين مدينتي البصرة والحيرة . ومما يذكر أن مدينة الحيرة كانت مسوّرة ومحصّنة ومعزّزة بقوة فارسية كبيرة ، فرأى المثنى بن حارثة التريّث بعض الوقت قبيل اقتحامها . وأمام هذه المهمة الشاقّة ، قرر السفر إلى المدينة للتشاور مع أبي بكر ( رض ) . ولما التقى بولاة الأمور في المدينة ، شرح لهم أوضاع العراق وقال لأبي بكر : ( يا خليفة رسول اللّه ، استعملني على من أسلم من قومي أقاتل هذه الأعاجم من أهل فارس ) « 2 » . فاستجاب الخليفة لطلبه وأصدر أمرا بتعيينه قائدا للقوات العسكرية في العراق ، ووعده بإمدادات لاحقة . ويبدو أن المثنى لقي بعض المضايقات القتالية من قبل الفرس ، فاضطر إلى إرسال أخيه مسعود إلى المدينة لطلب النجدة . وعلى أثرها أوعز الخليفة لخالد بن الوليد بالتحرك نحو العراق من منطقة البحرين . ولما توجه خالد لجبهة القتال ، التحق به عياض بن غنم بعد إخضاعه ( دومة الجندل ) ، وعند ذلك أصبح المثنى بن حارثة الشيباني تحت إمرة خالد بن الوليد .
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 2 / 193 . ( 2 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 242 .